Download WordPress Themes, Happy Birthday Wishes
تاريخنا حياتنا

القصة الكاملة لوضع العامود الخشبي أعلى هرم خوفو : تسلق الهرم كان أبسط من صعود السلالم

من اقوال فاروق شرف

مهندس عسكري أمريكي وضعه في القرن الـ19.. وصدفة جمعت مصري بحفيده في نيويورك.

ابن “براوت” تعلم كتابة “Cairo” قبل اسمه.. وحكايات الأب عن مصر “تقليد أسري”.

جنرال أمريكي رشحه للعمل بمصر.. والمكافأة طاقم ألماس من الخديو إسماعيل.

“من الذي وضع هذا الخازوق فوق قمة الهرم؟”

مطلع ستينيات القرن الماضي، طرحت مجلة “الهلال” هذا السؤال، ربما لأول مرة، وأجابت عليه في تحقيق لمندوبة المجلة في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي توصلت إلى قصة الرجل الذي وضع العامود الخشبي فوق قمة الهرم الأكبر بالجيزة.

العلامة المثبتة فوق البنيان الأسطوري لأحد فراعنة مصر الخالدين، كانت محل حديث في الساعات الأخيرة، بعد تسلق شاب عشريني هرم “خوفو” بالأمس، ووصوله إلى قمته ثم اقتلاع جزء من العامود في تصرف بدا غريبًا.

بحثنا في أرشيف مجلة “الهلال” في فترة الستينيات، تحت رئاسة تحرير الصحفي الراحل علي أمين، لنجد القصة كاملة، في عدد الأول من فبراير 1962، السادس والعشرين من شعبان 1381.
تبدأ “الهلال” التحقيق بمقدمة ساخرة ربما كتبها رئيس التحرير أو محرر بالمجلة في القاهرة. تقول: “إن التراجمة حول هرم خوفو يفسرون لك وجود هذا الخازوق بأربعة احتمالات :-

1- أنه العمود الخشبي الذي غرسه المهندس الذي بنى الهرم ليحدد به مركزه.
2- أنه الخازوق الذي الذي وضعه الأفندي بتاع الآثارات، لكي يشير إلى ارتفاع الهرم كما بناه خوفو وقبل أن تتساقط أحجار القمة.
3- أنه الخازوق الذي وضعه الحفناوي لكي يخلد ذكراه كبطل تسلق الهرم الأكبر.. والله أكبر .
في إشارة إلى حفناوي عبد النبي الذي قيل عنه إنه ظل يتسلق قمة خوفو يوميًا طوال نصف قرن، وكان دليل المشاهير الذين كانوا يزورون هذه المنطقة.
4- أنه إريال محطة الإذاعة السرية التي كان الملك خوفو يستخدمها للاتصال ببوليس النجدة في عهد القدماء المصريين .

تنتهي المقدمة الهزلية وتصل “الهلال” إلى النقطة التي ستبدأ منها التحقيق: وفجأة عرفت مجلة “الهلال” أن طالبا مصريا بجامعة كولومبيا بنيويورك اسمه عبد الخالق مراد يعمل في معمل واحد بالجامعة مع طالب أمريكي يقسم لزملائه أنه حفيد الرجل الذي وضع هذا الخازوق فوق الهرم منذ 88 سنة .

على الفور، أرسلت المجلة لمندوبتها في نيويورك هذه البرقية: “ابحثي لنا عن عبد الخالق مراد في جامعة كولومبيا، إنه معيد بجامعة الإسكندرية ويعد بحثا للدكتوراة.
إن في دفعته زميلا يدّعي أنه حفيد الرجل الذي وضع الخازوق فوق الهرم، المطلوب هو تحقيق صحفي كامل حول هذا الادعاء”.

مهندس عسكري أمريكي وضعه في القرن الـ19.. وصدفة جمعت مصري بحفيده في نيويورك.

تحركت مندوبة “الهلال”، التي يغيب اسمها عن التحقيق أو حتى في فهرس موضوعات العدد، وبعد رحلة بحث أرسلت للمجلة القصة كاملة، وبدأتها كالتالي: “قابلت عبد الخالق مراد ، سألته عن قصة زميله الأمريكي الذي يدعى أنه حفيد “الرجل” الذي وضع الخازوق فوق الهرم، فأكد الرواية .

عندما سألت المجلة “مراد” في نيويورك عن معنى وجود “الخازوق” فوق الهرم، “قال إنه لا يعني شيئًا الآن ، ولكنه كان يعني أشياء مهمة للمهندس الأمريكي الذي وضع هذا الخازوق منذ 88 سنة .
تعجبت صحفية “الهلال”: “مهندس أمريكي ؟!

رد الأكاديمي المصري بالإيجاب: “هنري براوت”، ثم قدم نبذة عن الرجل: “كان ضابطا في جيش الخديو إسماعيل لمدة أربع سنوات وكانت مهمته التي كلفه بها “الجنرال ستون” أن يقدر مساحة الدلتا، وكانت النقطة التي يحسب منها أبعاده هي قمة الهرم الأكبر. وهذا العامود إحدى أدواته التي ساعدته على تحديد هذه الأبعاد”

لنتوقف لحظة لنتعرف على المهندس الأمريكي أكثر: الكولونيل هنري جوسلي براوت ، اشترك في الحرب الأهلية الأمريكية، وعندما انتهت سنة 1865 ترك الجيش والتحق بجامعة ميتشجان التي تخرج فيها مهندسا مدنيا وعمل مهندسا للمساحة ومرسيا لخطوط السكة الحديد في منطقة البحيرات العظمى ثم جبال “الروكي”.
بعدها ذلك سافر “براوت” إلى مصر عام 1873، وخدم في الجيش إبان فترة الخديو الإسماعيل برتبة “ماجور” مهندس، وخلال أربع سنوات قضاها في الخدمة رُقيّ إلى رتبة الكولونيل (اللواء) كما أصبح حاكما عاما لـ”المديرية الاستوائية” في أعالي النيل.

ابن “براوت” تعلم كتابة “Cairo” قبل اسمه.. وحكايات الأب عن مصر “تقليد أسري”.

نعود لرحلة مندوبة “الهلال”، كيف علم عبد الخالق مراد بقصة “براوت” إذن؟
يجيب: “بالصدفة : حفيد هذا الرجل أستاذ في جامعة كاليفورنيا، ويزور جامعة كولومبيا ويعمل معي في معملي الآن وفوجئت به يقول إن جده “كولونيل هنري براوت” كان ضابطا في الجيش المصري سنة 1873.

تيم براون كان هو ذلك الحفيد، تعرفت عليه مندوبة “الهلال” سريعًا في اليوم التالي، ودعاها لزيارة منزل عائلته في ولاية نيوجرسي على بُعد أميال قليلة من نيويورك.

تصف صحفية “الهلال” زيارتها كالتالي: “وقفت بنا العربة أمام منزل وحيد على تل أخضر.

وأشار الدكتور “تيم” إلى الرجل العجوز الذي كان يفتح لنا باب الحديقة الأبيض ويبتسم في تلهف:
والدي “كيرتس براوت” أحد أبناء كولونيل براوت الذين ما زالوا على قيد الحياة، والدي لا يمل من سرد قصة عامود الهرم الأكبر، ولديه مكتبة كاملة كلها عن قصة مصر، وحملة استكشاف منابع النيل ،
وتقدمت آخذ دوري في مصافحة “العم كيرتس” وهو ينظر إلي بحنان ويشد علي يدي بكلتا يديه ويقول:

أنت من القاهرة بلد الأهرام؟ هذه أول مرة أرى ضيفا من هناك ، رغم أني تعلمت كيف أكتب cairo قبل أن أكتب اسمي Curtis!”.
في المنزل، كان أفراد العائلة حاضرون، ومنهم “إليزابيث” الابنة الكبرى للكولونيل، 82 سنة، وماري ودافيد أصغر أحفاد شجرة براوت.

قال الرجل العجوز للصحفية المصرية: “انتظريني.. سأنزل إلى مخزن الوثائق لأحضر لك أطراف قصة أبي مع النيل والأهرام”.
في أثناء ذلك حكت “إليزابيث”: “والدي ترك القاهرة سنة 1878 بعد خمس سنوات قضاها كلها في تنقل مستمر من أول النيل إلى آخره ، وعاد بعدها وتزوج أمي، ثم أخذها وسافر إلى القاهرة مرة أخرى ليقضي شهر العسل، أول حكايات سمعناها نحن أطفالهما الخمسة كانت عن النيل والقاهرة والأهرام. واصبحت هذه الحكايات تقليدا عائليا ، نحكيه لأولادنا، وأولادنا لأولادهم إلى النهاية”.

جنرال أمريكي رشحه للعمل بمصر.. والمكافأة طاقم ألماس من الخديو إسماعيل.

عاد الكهل “كيرتس” من حجرة الوثائق ومعه أوراق ومجلات وقصاصات عليها طبقة من التراب، وقال لشقيقته إن فأرًا كبيرًا كان يعمل ببطء على التهامها في المخزن.
وضع الأوراق أمام “ضيفته المصرية”، وكان أهمها على الإطلاق هو نص محاضرة ألقاها “براوت” في عام 1913، في أحد النوادي التي كان عضوًا بها، وتطرق فيها لقصة عامود الهرم الذي وضعه قبل 88 من ذلك التاريخ.
ترجمت مندوبة “الهلال” واختصرت 16 ورقة فقط من المحاضرة التي كتبها “براوت” على الآلة الكاتبة في 49 صفحة.
وعنها تقول مندوبة المجلة: “أسلوبها غير رسمي، قصصي أكثر منه علمي أو تاريخي.. كاتبها الكولونيل براوت يحاول أن يعطي نفسه فيها لونا أسطوريا من البطولة والمغامرة”.
تكشف لنا المحاضرة، إلى جانب قصة العامود الخشبي، مظاهر من الحياة في مصر في بدايات الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
بعد السيدات والسادة..

يستهل “براوت” محاضرته بالاستشهاد بكتابات الطبيب الأسكتلدني آرثر كونان دويل، صاحب قصص المحقق شورلوك هولمز الشهيرة.

إنه يشبّه نفسه بالعميد جيرايد في قصة “وسام العميد جيرارد”، عندما كان “يغمره السرور الصبياني وهو يتحدث عن عمل قام به”. هنا نتذكر ملحوظة مندوبة “الهلال” عن “اللون الأسطوري” الذي يصبغ به “كورات” حكاياته في المحاضرة.

نعود إلى كلامه: “عندما كنت في بطرسبرج قابلت مسز فيتش ابنة الجنرال شيرمان (قائد عسكري أمريكي) ، وفي مناسبة ما رأيت مجموعة نادرة من أحجار الماس تملكها مسز فيتش.. وقالت لي إن خديو مصر أعطاها هدية لوالدها جنرال شيرمان.

قلت:- نعم مسز فيتش.. ولكنك لا تعلمين كيف أنك تدينين لي بهذه الأحجار .
القصة أن الجنرال شيرمان كان هو المكلف من خديو مصر وقتها باختيار 4 ضباط أمريكيين أكفاء للعمل في الجيش المصري: “كنت أنا من ضمن المجموعة المختارة، وكافأ الخديو الجنرال شيرمان وأهدى لزوجته هذه الأحجار الماسية.. التي وصلت بدورها إليك .
في القاهرة : معاناة سبب فوضى الشوارع بالحصان.. وشكوى رسمية من تكاسل الموظفين.

يبدأ “براوت” سريعًا في قصّ حكاية سفره لمصر لأول مرة: “وعندما وصلت القاهرة حدث هناك توتر مفاجئ في مأمورية القسم الثالث بمكتب هيئة أركان الحرب بالقلعة الذي تحول إلى مكتبة الهندسة الحربية ، كان هناك ضابط أمريكي برتبة ماجور وكان رئيسا لهذا المكتب وعندما وصلت مجموعتنا من الضباط ووجد أننا أصبحنا رؤساء عليه ، قدم استقالته، وعُينت أنا مكانه رئيسا للجميع تحت إشراف جنرال ستون”.

يبدو “براوت” مستاءً وهو يتذكر تلك الأيام من الأشياء التي كان يفرضها عليه وعلى زملائه الأمريكيين، قائدهم الجنرال ستون : على سبيل المثال ،كان يصر أننا يجب ألا نترك مكاتبنا إلا بعد أن نتأكد أننا نحمل سلاحنا، ونرتدي زينا الرسمي كاملا .

وقتها، عندما كان “براوت” ينهي عمله بالقلعة كان عليه أن يخترق شوارع القاهرة على حصانه بمساعدة سائسه الخاص الذي يأخذ في إفساح الطريق أمامه صارخًا : اوعى ولد، أوش (حوش) بنت، أوش جنزير (خنزير)، يا ابن الكلب أوش سآدت البمباشي (سعادة البمباشي) .
ويسجل “كورات” أنها في تلك الفترة “لم يكن هناك أرصفة جانبية للمشاة ، وكان الجميع يسيرون في منتصف الطريق ، وهكذا كانت صرخات سائسي الخاص ضرورية .

مشكلة “براوت” كما يحكي أنه كان يحب العمل ولا يرضى عن التكاسل: عندما بدأت أتفقد أحوال القسم الذي أعمل به في مكتب الهندسة الحربية برئاسة أركان الجيش، وجدت خليطا من الأتراك والشراكسة والعرب ، معظمهم طاعن في السن وقلة من الشباب ، ومهمتهم جميعا تنتهي منذ الجلوس وشرب القهوة وتدخين السجائر، وما من عمل آخر يعلمه الله يقومون به أو يفكرون في القيام به .
لذلك فإنه جلس مرة وكتب تقريرًا لقائده “ستون” بما يحدث: “ظللت أتوقع الانفجار ولكن شيئا لم يحدث، ولم أسمع بعدها كلمة واحدة عن هذا التقرير”.

مهمة مسح الدلتا تبدأ من “خوفو”.. والإقامة في شاليه الإمبراطورة “أوجيني”.

هكذا، مرّت أسابيع على “براوت” الذي كان في ذورة تململه، وهو ما زال يحاول إيجاد عمل للجالسين حوله في القسم، حتى جاءه أمر من “ستون” بان هناك عملًا مطلوبًا في منطقة الأهرام.
كان لدى “ستون” مشروعًا لمسح منطقة الدلتا، يشرحه “براوت” كالتالي:

“كان من الضروري مد خط العرض شمالا من مركز الهرم الأكبر إلى البحر المتوسط مسافة 15 ميلا، لتقسيم هذا الخط إلى مسافرات عشرة كيلو مترات كان لا بد من مد خطوط أخرى إلى الشرق والغرب ، وهكذا أصبحت المنطقة مقسمة إلى مربعات.
إذن عهِد الجنرال “ستون” إلى “براوت” بمهمة مد هذا الخط من مركز الهرم الأكبر إلى البحر المتوسط: “ولم تكن المهمة سهلة ، نظرا لمناخ القاهرة الذي يجعل الأبعاد تختلف في الطول بضع بوصات ما بين شروق الشمس في الصباح والساعة الثالثة بعد الظهر، وهذا يجعل تحديد اتجاهاتك مضطربة وغير ثابتة”.

لكن “براوت” المفاخر بجديته ونشاطه يستدرك : “كان عليّ أداء المهمة، وذهبت إلى الأهرام ومعي بعض العساكر الذين لهم بعض علاقة بالهندسة ونصف دستة من الضباط الذين درسوا هندسة”.

تعامل “براوت” مع الضباط بلغة وسيطة : “كان عليّ أن أتكلم الفرنسية لم يكن هناك واحد معي يستطيع الحديث بالإنجليزية.
ولكن فرنسيتي العرجاء لم تكن أقل كثيرا من فرنسية ضباطي العرب الشبان.
وحاولت أن “ألقط” اللغة العربية بكل سرعة ممكنة
وثمة تفصيلة ملفتة للنظر، فعندما ذهبت الضابط الأمريكي إلى منطقة الأهرام لبدء المهمة وجد هناك “شاليها” يقول إن الخديو إسماعيل قد بناه لإمبراطورة فرنسا “اوجيني”، والتي كان قد دعاها لحضور الافتتاح الأسطوري ذي التكاليف الباهضة لقناة السويس في العام 1896.

يصف “براوت” الشاليه قائلا: “مفروش بأثاث مزين معظمه بالساتان الأصفر، ووجدت أنه موافق تماما لذوقي الخاص، وقررت أن يكون هذه المرة “الشاليه” الخاص لي”.

تسلق الهرم يوميًا حتى الثالثة صباحًا.. والعامود الخشبي علامة لتحديد الاتجاه.

بعد ذلك يحكي الضابط الأمريكي كيف بدأ العمل: “جلست في الشاليه حتى رحل كل السائحين ، وعند غروب الشمس صعدت الهرم الأكبر وحدي تماما”.
كان تسلق الهرم بالنسبة إليه “أبسط من صعود مدرجات السلالم العادية”، ويفسر: “تعودت على تسلق الجبال.. وفي الصيف الذي سبق مجيئي إلى مصر كنت أتسلق جبال روكي (الكندية) ووصلت إلى قمم فيها أكثر خطورة من قمة الهرم الأكبر”.

اعتاد “براوت” تسلق هرم خوفو أثناء ضوء النهار، ومعه ضابطان لتسجيل ما يراه وبعض العساكر لحمل الأدوات: “نستمر في العمل طوال الليل إلى ربما الساعة الثانية أو الثالثة من صباح اليوم التالي ، وأحيانا عندما يعن لي كنت أهبط من الهرم في منتصف الليل ، وليس معي أحد على الإطلاق”، ولا ينسى أن يسجل أن “أحدا من الضباط معي أو العساكر لم يجرؤ على المجازفة أبدا”.

ثم يأتي لأهم نقطة تخصنا هنا، لحظة زرع العامود الخشبي في أعلى البناء العملاق: “قبل أن أترك الهرم لأتجه شمالا بهذا الخط العرضي، وضعت هناك على القمة عامودا خشبيا ارتفاعه حوالي 30 قدما وثبّته خلال الأحجار جيدا. وكان هذا العامود هو النقطة التي أراها خلفي وأنا متجه شمالا، وأحدد بها مركز الهرم”.
بعد أربع سنوات من العمل على مشروع مسح الدلتا ورحلات اكتشاف منابع النيل، عاد “براوت” إلى منطقة الأهرامات مجددا: “كنت أريد أن ألقي نظرة وداع إلى المكان الذي عملت به قبل تركي القاهرة”.

هناك، فوجئ بالعامود محفورا عليه أسماء كثيرة لمئات من السائحين ، هذا الأمر فسره له عمدة المنطقة، وهو بدوي عجوز كان قد ساعده في وضع العامود قبل سنوات : كثير من السائحين كانوا يتعجبون من بقاء قطعة الخشب هذه دون أن تؤثر عليها التقلبات الجوية، واعتقدوا أن عمرها من عمر الهرم نفسه .

ثم يسجل “براوت” ملحوظة أخيرة :
عرفها بعد عودته إلى أمريكا: “قال لي آخرون إن أحد كتب السياحة ذكر أن هذا العامود باق هناك، ولا أحد يعرف قصته على الإطلاق ، وبعضهم قال لي اخيرا إن كتابا آخر قال إن هذا العامود يشير إلى الارتفاع الحقيقي للهرم.

بمعنى أنه إذا ارتفعت جوانب الهرم إلى ارتفاعها الأصلي لوصلت إلى قمة هذا العمود، لكنه لا يطمئن لهذا الاعتقاد ويعقّب: ربما .

عودة لأمريكا وتقاعُد عام 1916.. وخبر عن وفاته في “نيويورك تايمز” 1927.

عندما عاد الكولونيل براوت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عمل مهندسا في إحدى الشركات، وفي مارس 1887 أصبح محررًا لمجلة السكك الحديد التي عمل بها 16 سنة ، وفي العام 1916، لكنه ظل ناشطا في جمعيات المهندسين الأمريكيين ونوادي السكة الحديد والجامعة.
في الأوراق التي جاء بها ابن “براوت” لمندوبة “الهلال”، قصاصة صغيرة من مجلة “نيويورك تايمز” الأمريكية، لخبر وفاة الكولونيل “براوت” في 27 يناير 1927.

قال الخبر: “الكولونيل هنري جوسلي براوت- المحارب القديم بالحرب الأهلية ومحرر سابق لمجلة عصر السكة الحديد، والذي حصل على رتبة كولونيل عندما كان في خدمة الخديو إسماعيل في مصر توفي أمس في منزله بساميث بنيوجرسي وعمره 81 سنة

نقل وإعداد لحق المعرفة من
ارشيف التاريخ والماضى الجميل لمصر الحبيبة :دانيال البرزى.
مع الإعتذار لطول البوست ولكنه مهم لمعرفة جزء من تاريخ مصرنا العريق.
فاروق شرف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock