Download WordPress Themes, Happy Birthday Wishes
مقالات رأى

الانتحار قدر أم اختيار

بقلم – خالد جعفر

 

أثارت قضية انتحار الشاب المصري في نفسي ألما شديدا ، وكان من الممكن أن يمر الحادث على نفسي مروراً عابرا ، ولكن الموقف أبى على نفسي حالة الصمت والاكتفاء بالتأمل في فلسفة الموت . فالموت قدر الله الذى لايؤجل (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، فلايستطيع أي كائن بشري أن يصل إلى معرفة أسراره وخفاياه . إنه غيب من مغيبات الله الخمس التى تفرد بعلمها وأسرارها (قل الروح من أمر ربي) ولذلك كل ما نقوله عن فلسفة الموت هو كلام لايخرج عن نطاق العلم البشري المحدود ، إن فكرة الموت فوق قدرات البشر العقلية والعلمية . ولتكن مرجعيتنا في هذا الأمر الآية الكريمة (ماكان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) هذه الآية دليل دماغ على أن الموت قدر ، والانتحار موت فهو بالتالي قدر الله . الانتحار موت من لحظة التفكر فيه قبل خروج الروح إلى بارئها . فالمنتحر يعيش خارج نطاق الحياة قبل أن يقدم على تنفيذ الفكرة . فإنه يعيش جسدا متحركا يمارس كل أنواع الحياة إلا الحياة نفسها ، حياة تخلو من الروح والعقل ، حياة فقدت التأمل والبحث والتفكر ، فقد تسلمهما الله بالفعل ، ولم يبق إلا الجسد يلحق بهما وقتما يأذن الله ، فكثير ممن تراهم أمامك أحياء .. هم في الحقيقة قد يكونون موتي . وقد يسأل سائل وما معنى قول الله تعالى (لاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ..) المعني هنا ألا يتقاتل المؤمنون فيقتل بعضهم بعضاً وليس المقصود بها الانتحار ، لأن المؤمنين كالنفس الواحدة راجعوا تفسيرات الرازي والطبري وابن كثير . فالمنتحر لم يقتل نفسه ولكنه قضاء الله الذى قدر وقته وأمره . أدخله بعض الفقهاء في باب الكبائر ولكنه عند أهل السنة والجماعة لايكون كافرا إذا كان مسلما موحدا ، ويترك أمره في هذه الحالة لمشيئة الله . ديكارت هذا الفيلسوف المفكر كان محقا عندما قال : إننى لا أستطيع التفكير في أولئك الذين ماتوا إلا باعتبارهم ينتقلون إلى حياة أكثر سلاما وأمنا من حياتنا ، وإننا سننضم إليهم يوماً ما . أما هيجل كانت له فلسفة أيضا في فكرة الموت فهو يرى أن الموت هو تصالح الروح مع ذاتها ، وأن الموت هو الحب المطلق يمتزج فيها ماهو إلهي مع ماهو إنساني فإن الله متوحد في ذاته مع الإنسان ومن هنا كانت رحمته علينا . ولهذا أري أن الموت قدر وليس اختيارا ، فلا أحد فينا يصنع قدره ولا أحد فينا يملك لنفسه شيئا والأمر يومئذٍ لله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock