Download WordPress Themes, Happy Birthday Wishes
اطفال النيلمقالات رأى
أخر الأخبار

اسماعيل السعيد يكتب : حواديت جدتي “الكريم والبخيل”

اقرأ في هذا المقال

  • ليس الخبر كالمعاينة
  • الخير يأتي من العطاء
  • لا يستحق ان يولد من عاش لنفسه فقط

حدثتني جدتي “رحمها الله ” : كان يا مكان في سالف الدهر والأوان ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبى العدنان * عليه الصلاة والسلام …..

أن كريماً وبخيلاً ترافقا في سفر .. ثم سارا ما شاء الله لهما أن يسيرا .. بعد خطوات ليست بالقليلة جلسا يستظلان أسفل ظل شجرة ، فأخرج الكريم طعامه وقال للبخيل : نأكل طعامي أولاً ، ثم إذا حل الليل أكلنا طعامك …

وحين ودعت الشمس نهارها ووهج حمرتها معلناً المغيب ، وأرخى الليل ستائرة ، قرر البخيل أن يأكل الطعام وحده ، متعللاً بأنَّ السفر طويل والجوع شديد ، فغضب الكريم وقرر أن يفارقه ، وهكذا كان ..

مشي الكريم تحت جُنح الظلام إلى أن وصل إلى طاحونة مهجورة ، فقال في نفسه : أنام الليلةَ هنا ، وحين يصبح الصباح سيقضي الله أمراً كان مفعولاً ، ثم صعد إلى حجرة مرتفعة من الطاحونة ، وقبل أن يستسلم للنوم بدأت مجموعة من الحيوانات المفترسة تدخل إلى الطاحونة تباعاً : الأسد – النمر – الفهد – الضبع – الثعلب – النمس ، وابن آوى …

وبعد أن اكتمل الأجتماع ، وقف الأسد بين الجموع قائلاً :
السلام عليكم معشر الغابة ، حللتم أهلاً ووطأتم سهلاً ، فمرحباً بكم في اجتماعنا الشهري !
ثم أردف قائلاً : لقد اطلعت على تقاريركم ، وأعجبني حسن تدبيركم للأمور ، وحنكتكم في التعامل مع الرعية ، وأنا أشكر لكم جهودكم ، وأشد على أياديكم ، وأهيب بكم أن تحافظوا على علو همتكم ! والآن إن كان لدى أحدكم أمراً فليطلعنا عليه !

قال الضبع : يا ملك الغابة ، في المنطقة التي تكرمت علينا بإدارة شؤونها ، فأر يملك مئة جنية ذهبي ، يخرج كل يوم مع شروق الشمس بجنيهاتة الذهبية جنيهاً جنيهاً ، ثم يتركهم في الشمس ساعة ، ويعيدهم إلى مكانهم …

قال النمر : أيها الملك الرشيد ذو الرأي السديد ، في المنطقة التي أوكلتم للعبد الفقير إدارتها ، ملكاً من بني البشر ، جبار شديد ، كثير الأعوان ، مسموع الرأي مطاع ، غير أن له ابنه قد عجز الأطباء عن شفائها ، وقد وعد الملك أن يزوجها لمن يشفيها من علتها ، ودواء الأميرة – يا ملك الزمان – هو رأس كلب برأسين يملكه راعي غنم بمنطقة كذا …..

قال النمس : يا من اشترى قلوب الرعية بالعدل ، وأطفأ غلهم وظلمهم بالمساواة ، في منطقتي شجرة لا تثمر ، جذورها ضاربة عبائة التراب ، وأغصانها ناطحة أسباب السماء ، وتحت الشجرة كنز لا يتسع له مملكتك المباركة

قال الثعلب : السلام على الملك الذي طوع الرعية بعدله ، وخوف الطغاةَ بزئيره ، لقد شح أكلنا ، وقُلت الطرائد ، وتفننت في الهرب ، ولم يعد بالإمكان الوصول إليها إلا بشق الأنفس …

قال ابن آوى : يا عالي المقام ، فصل البشرُ بيننا وبين الدجاج بسياج شائك ، وإن قومي يتضورون جوعاً ، وقد صار أبناء وبنات آوى تأكل الثمار والخضار

قال الذئب : أيها الملك الذي غطى الغاب بعباءة عدله ، وتكرم على الرعية بواسع صبره ، كَثر قنص صيادي البشر في منطقتي ، والرعية هناك تشكو إليك ظلم بني آدم ، فلا تتأخر عنهم ، فما عهدناك إلا حامياً للأعراض ، منكساً لرؤوس من عداك …

كل هذا الحديث وصديقنا الكريم منصت مستمع من مكانه ، حابس أنفاسه كي لا تفتك به براثن الوحوش الكاسرة

وبعد أن عسعس الليل بما شاء الله له أن يعسعس ، وتنفس الصباح بأمر من شرع له التنفس ، انفض الجمع وسار كل في طريقه ، فتوجه الكريم إلى حيث الفأر ، فوجده – على وصف الضبع – يخرج الجنيهات الذهبية جنيهاً جنيهاً ، وعندما أتمهم مئة تناول الكريم حجراً ورمى به الفأر فأرداه قتيلاً ، وأخذ الجنيهات وتوجه إلى حيث الراعي … نظر الكريم إلى الكلب فعرفه بصفاته ، فعرض على الراعي أن يبيعه إياه بعشر جنيهات ذهبية ، فسارع الراعي إلى القبول ، واصطحب الكريم الكلب إلى ظل شجرة بعيدة عن الطريق ، فقتله ، وأخرج رأسه ووضعها في وعاء فارغ كان قد أشتراه لهذا الغرض ثم توجه إلى الملك وقال له :

بلغني أن مرض ابنتك الأميرة أعجز الأطباء ، فماذا أنت فاعل إن استطاع العبد الفقير أن يشفيها ؟
قال الملك : إن شفيتها فهي زوجة لك ، وإن كنت ممن يدعون الطب قطعت رأسك !

وافق الكريم .. شريطة أن يعالجها في غرفة لا يراهما فيها أحد إلا الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء

دخل الكريم الغرفةَ وأخذ يدهن الأميرةَ برأس الكلب فأخذت تتحرك ، ثم صبر ساعةً وأعاد دهنها مرة أخرى ففتحت عيناها ، ثم صبر ساعةً ودهنها مرة أخرى فتحدثت ، ثم صبر ساعةً ودهنها فقامت – بأمر من خلق الداء والدواء – وكأنها لم تكن تشكو علة من قبل !

أحضر الملك القاضي وأمره بعقد قران الكريم على ابنته ..

في صباح اليوم التالي قال الكريم للملك : أيها الملك ، في أرض أسمها كذا من مملكتك توجد شجرة أوصافها كذا وكذا ، تحتها كنز بصفات كذا وكذا

فأرسل الملك مع الكريم كتيبة جيش – وكثيراً من العمال ، فحفروا ، واستخرجوا الكنز ..
وزع الكريم قسماً منه على العمال الذين حفروا ، وللمصادفه وجد صاحبه البخيل بين العمال ، فأجزل له العطاء ، فرفض البخيل أن يأخذ شيئاً قبل أن يقصّ عليه قصته وغناه المفاجئ ، وكيف وصل إلى تلك المكانة الذي هو فيها ..

قص الكريم على البخيل القصة وما حدث في الطاحونة ، فخرج البخيل مسرعاً إلى الطاحونة ، وكان قد مضى شهر بالتمام والكمال ،
وعندما اكتمل النصاب طلب الأسد من الحيوانات الحديثَ ، فانبرى النمر قائلاً : يا ملك الغاب كيف نحدثك ، وفي المرة الماضية حدثناك فقتل الفأر والكلب وأخرج الكنز ، أظن أن أحداً ما يسمعنا ، فنبشوا أرجاء الطاحونة فوجدوا البخيل .. وقطعوه إرباً ..
أنتهى ..
………..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock